حيدر حب الله

306

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وتوضيح هذه القضية أنّ خبر الواحد على المستوى الحكمي ، وشهادة الشاهد على المستوى الموضوعي ، تمثل سبلًا ظنيّة لإثبات الحدّ على العاصي ، فهنا إذا كان المقصود بالاحتياط أن نُسقط الحدّ عنه ، فقد يكون في إسقاط الحدود مخالفةٌ للاحتياط نفسه ، عندما ننظر إليه بمنظار مجموعي اجتماعي فوقاني عام ، فلو أسقطنا العقوبة مثلًا على من سرق ؛ احتياطاً في الحدود ، لربما أدّى ذلك إلى شيوع السرقة ، وهذا ينتج عدم تحقّق الاحتياط في حقوق المجتمع التي منها أمنه وسلامته واستقراره . فليس إسقاط الحدّ دوماً هو أنموذجُ الاحتياط ، بل قد يكون في إقامته ما هو التحقيق لهذا الأنموذج ، وجعل إسقاط الحد هو أنموذج الاحتياط دوماً نظرةٌ يغلب عليها الطابع الفردي ، نعم إقامة الحد دوماً ليس دليلًا على الاحتياط ، إلا إذا قام الدليل الشرعيّ الثابت على هذا الحد . بل في إسقاط الحدّ عن الجاني بالزنا ، خوفُ شيوع الزنا نفسه ، فيقع نوع من التعارض والتزاحم بين المصالح ( أعني بين حفظ الدماء وحفظ الفروج ) . رابعاً : إنّه إذا كانت الحدود قائمةً على الاحتياط ، فهذا أقصى ما يُنتج عدم الأخذ بالروايات الآحاديّة المشيّدة للحدّ في باب الحدود ، فلماذا لا نأخذ بالرواية الآحادية الدالّة على عدم وجود حدّ في هذا المورد أو ذاك ، أو تدلّ على تخفيف مستوى العقوبة في هذا المورد أو ذاك ، بعد العلم بأصل ثبوتها فيه ، مع أنّها توافق قاعدة الاحتياط بحسب تفسيرهم لها ؟ فلو وردت روايات تدلّ على ثبوت الحدّ بالجلد في جُرمٍ ما ، وحصل يقين بصدور هذه الروايات في الجملة ، واختلفت هذه الروايات فيما بينها ، فإنّ الأخذ بأقلّها عقوبةً ليس مخالفاً للاحتياط المدّعى هنا ، بل هو منجسمٌ معه ، بعد حصول العلم بأصل العقوبة في المورد . وهذا يعني أنّه ينبغي التفصيل داخل كتاب الحدود نفسه طبقاً لهذا الدليل . ولعلّ القائلين بهذا التفصيل يقصدون هذا المقدار من الأحكام الوارد في باب الحدود ،